Skip to main content

رجال الدين مجدوا الملوك الغرباء أكثر من الوطنيين.. بفعل سحر المال !!

رجال الدين مجدوا الملوك الغرباء أكثر من الوطنيين.. بفعل سحر المال !! 

بقلم الكاتب الصحفى / دندراوى الهّوارى 


فى المقالين السابقين، شرحنا بشكل مبسط، ووفقا لوثائق تاريخية، نفوذ رجال الدين «الكهنة» فى العصر الفرعونى، وتحديدًا فى الدولة القديمة، التى تبدأ من الأسرة الأولى وحتى السادسة، وهى الفترة التى شهدت بناء الأهرامات، وفى المقال الثانى، تناولنا نفوذ رجال الدين فى الدولة الحديثة، وذكرنا مثالا صارخا عن أطماع الكاهن «الأكبر» فى حكم مصر، عقب وفاة الملك تحتمس الأول.

 

اليوم نتناول دور رجال الدين ونفوذهم فى العصر البطلمى، فمن المعروف أن الإسكندر الأكبر احتل مصر عام 332 قبل الميلاد، وزار معبد بتاح فى ممفيس، ثم معبد أمون فى واحة سيوة، وهو ما لقى هوى بالغا فى نفوس رجال الدين «الكهنة» واعتبروا الإسكندر الأكبر، المخلص من نير الفرس، الذين كانوا يحتلون البلاد، وبمرور الوقت نصب رجال الدين أنفسهم، حماة الأشياء المقدسة القديمة، أمام الشعب، ولهذا لم يكن يسمحوا بإدخال أى تغيير، خاصة على المظاهر الشكلية للديانة، لذلك رفضوا مواكبة الحداثة التى أدخلها الإغريق، واعتبروها رجسا من عمل الشيطان، وأن بناء المعابد، لابد أن يسير وفقا للنهج الفرعونى السحيق، مثلما حدث فى معابد دندرة وإسنا وإدفو، على سبيل المثال، لا الحصر.

 

حتى النقوش والمناظر على الجدران، تسرد نفس مناظر المعابد الفرعونية القديمة، بذات الطقس الدينى، بدءًا من مناظر الملك وهو يقدم القرابين للآلهة، ومرورا بوقوف آلهة أخرى خلف الملك، لكن الاختلاف الوحيد بين النقوش فى عصر الأسرات الفرعونية، وذاتها فى العصر الإغريقى، أن الموضوعات صارت أكثر استطالة وتنوعا فى العصر الإغريقى.

 

لكن السمة الأبرز لرجال الدين «الكهنة» المصريين، فى العصر البطلمى، أنهم استمروا فى انتزاع السلطة والنفوذ، وجمع المغانم، وهناك واقعة مهمة، تؤكد كيف كان الكهنة يهددون الملوك بلعنات الآلهة، إذا ما رفضوا تلبية رغباتهم، عندما زار بطليموس معبد مقاطعة «منديس» بالدلتا، طلب الكهنة منه إعفاء مقاطعتهم من الضرائب، ومنها الضريبة المفروضة على مصر كلها، حينذاك، وتحمل اسم «ضريبة المعابر».

 

وساق الكهنة، مبرراتهم لمطالبة بطليموس، إلغاء الضريبة، بأن كل موارد مدينتهم، سواء الذاتية، أو القادمة لها، هى ملك إلههم، ولا يجب أن يقتسم أو ينازع أحدا، موارد الإله، ثم لوحوا بتهديد مبطن، قائلين: «الإله تحوت أصدر مرسوما لملوك المستقبل، بأن يعملوا على توفير القرابين، للإله الكبش الحى، فإذا ما أنقص من هذه القرابين، فإن مصائب لا آخر لها، ستنتشر بين الناس».

 

هنا يتبن كيف أن رجال الدين يوظفون الدين وسلاح «الفتاوى» لبث الخوف والرعب فى قلوب من يحاول أن يقترب من مكتسباتهم، السلطوية والسياسية، وجمع المغانم، باعتبارهم الوسطاء بين الإله والعباد.

 

ومن أجل مصلحتهم، والمغانم التى يحصدونها، أكد كثير من المؤرخين والباحثين فى ديانة مصر القديمة، أن رجال الدين «الكهنة» فى العصر البطلمى، قدموا كل الولاء والطاعة، والخنوع والخضوع، للحكام البطالمة، أكثر من الحكام الوطنيين، كون أن البطالمة، قد أنفقوا ببذخ شديد على المعابد، لشراء ولاء رجال الدين، لإدراكهم أن التقرب من قلوب المصريين لا يأتى إلا من البوابة الدينية، والمتحكم فيها، الكهنة.

 

وتساءل المؤرخون، كيف لأقدم هيئة دينية على كوكب الأرض تقدم كل الولاء والطاعة لملوك أجانب، لمجرد أنفقوا عليهم ببذخ، أكثر من الملوك المصريين..؟! 

وانطلاقا من هذا السؤال، يتبين بجلاء، أن رجال الدين، ما هم إلا تجار، سلعتهم، الفتاوى، والإيحاء بأنهم يملكون صكوك الغفران، ومفاتيح الجنة والنار، فيجب طاعتهم، وعدم مجادلتهم، واعتبارهم المالكين الحصريين للعقيدة..!!

Comments

Popular posts from this blog

بعد تأكيد إصابة الملكة إليزابيث الثانية بفيروس كورونا المُستّجّد الملكة بحالة جيدة

بعد تأكيد إصابة الملكة إليزابيث الثانية بفيروس كورونا المُستّجّد الملكة بحالة جيدة وفقاً لــ رويترز أصدر قصر بكنغهام بيانا عن الحالة الصحية للملكة إليزابيث الثانية، بعد تأكيد إصابة رئيس الوزراء بوريس جونسون بفيروس كورونا المستجد "كوفيد-19" ، وأنها بحالة صحية جيدة .   وأكد المتحدث أن الملكة إليزابيث تلتزم بجميع التعليمات الصحية، ولا تزال في مقرها قصر وندسور مع زوجها الأمير فيليب ٩٨ عاماً محاطة بعدد قليل من الموظفين. وصّرح الُمتحدث باسم قصر بكنغهام اليوم الجمعة بأن الملكة إليزابيث صاحبة ال٩٣ عاماً كانت قد إلتّقت بجونسون آخر مرة في الحادى عشر من مارس الجاري  وجاء هذا البيان بعد يومين من تأكيد العائلة الملكية إصابة الأمير تشارلز، ولي العهد البريطاني النجل الأكبر للملكة إليزابيث بفيروس كورونا أيضا. وسبق أن كشف قصر بكنغهام أن الملكة إليزابيث لم تلتق الأمير تشارلز منذ ١٢ مارس أي قبل أبكر وقت ممكن لإصابته بالوباء.

الكاتب الكويتى محمد الم‍ُلا تعليقاً على الشاب المصرى الذى قام بتوزيع كمامات مجانية على المارة بالكويت : شوفوا المصريين .... يا زين المصريين معدنهم أصيل والله إحنا نٌحبكم و نحب كل المصريين

الكاتب الكويتى محمد الم‍ُلا تعليقاً على الشاب المصرى الذى قام بتوزيع كمامات مجانية على المارة بالكويت : شوفوا المصريين .... يا زين المصريين معدنهم أصيل والله إحنا نٌحبكم و نحب كل المصريين يا زين المصريين و يا زين الشعب المصرى هذا ما بدأ به كلامه الكاتب الكويتى الكبير محمد الملا فقد كان يحكى عن شاب مصرى يعمل بالكويت قام بتوزيع الكمامات مجاناً على المارة فى الطريق مساعدةً منه للحكومة الكويتية . و قد عّلق المُلا على هذا العمل الإيجابي بقوله :  " شوفوا المصريين .... معدنهم أصيل . يا زين عملك و الله إحنا نٌحبكم و نحب كل المصريين .. هذا العمل يؤدى للتكافل بيننا .. ثم تّوجه له بالتحية قائلاً :  تحية لك و و لفعلك فهو فعل طيب و ما هو غريب على الشعب الطيب و تحية لأهل مصر الطيبين .

د . هالة زايد عبر تويتر : تعلمت كيف لشعب أن ُيضعف أقوى الفيروسات المرضية بسلاح الالتزام ، و كيف لشعب أن يُحول أضعف الفيروسات الإلكترونية لوباء مُدمر بسلاح اللاوعي

د . هالة زايد عبر تويتر : تعلمت كيف لشعب أن ُيضعف أقوى الفيروسات المرضية بسلاح الالتزام ، و كيف لشعب أن يُحول أضعف الفيروسات الإلكترونية لوباء مُدمر بسلاح اللاوعي فقد غّردت وزيرة الصحة عبر حسابها الرسمى عبر تويتر عن إنطباعها عن زيارتها الحالية للصين فكتبت :  " تعلمت كيف لشعب ان يضعف أقوى الفيروسات المرضيه بسلاح الالتزام ، و كيف لشعب ان يحول اضعف الفيروسات الإلكترونية لوباء مدمر بسلاح اللاوعي " .  و كتبت : " "رأيت بعيني كيف تصنع من أقسى التحديات وأشرس المعارك فرصة حقيقة لمزيد من النجاح والقوة، إنه الشعب الصيني".  وكانت الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة والسكان فور وصولها إلى مطار بكين تم إخضاعها والوفد المرافق لها لكافة الفحوصات من خلال الحجر الصحي بالمطار، وكان في إستقبالها سفير مصر لدى الصين و نائب رئيس البرلمان الصيني رئيس جمعية الصليب الأحمر، والقائم بأعمال رئيس اللجنة الوطنية للصحة "القائم بأعمال وزير الصحة الصيني"، خلال زيارتها إلى الصين والتي تحمل خلالها رسالة تضامن من الرئيس عبدالفتاح السيسي، إلى جمهورية الصين الشعبية، في ...